الرئيسيةبحـثالمجموعاتقائمة الاعضاءالتسجيلدخولالدخول

شاطر | 
 

 مع قصص السابقين 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
axel mero
..::: جــيمــــزاوي نشيط :::..
..::: جــيمــــزاوي نشيط :::..


ذكر مصر
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 11/10/2009
العمر العمر : 19
المشاركات : 131
الهواية الهواية :
المهنة :
المزاج :
النقاط 1892 الخبرة 65

مُساهمةموضوع: مع قصص السابقين 2   الأحد يناير 09, 2011 8:17 pm

بسـم الله الرحمن الرحيم
مقدمـــــة
إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا
ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلوات
الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه.
أمـا بعـد ..
فلقد حوى هذا الكتيب بعض القصص التى تهدف للعظة واخذ العبرة منها ، .. نسأل
الله تبارك وتعالى أن ينفعنا والمسلمين بما فيه انه على كل شيء قدير.


توبـة مالك بن دينـار
يقول مالك بن دينار:
بدأت حياتي ضائعا سكيراً عاصيا .. أظلم الناس وآكل الحقوق .. آكل الربا ..أضرب
الناس ........ افعل المظالم .. لا توجد معصية إلا وارتكبتها .. شديد الفجور يتحاشاني الناس من معصيتي .
وفي يوم من الأيام .. اشتقت أن أتزوج ويكون عندي طفله .. فتزوجت وأنجبت
طفله سميتها فاطمة .. أحببتها حباً شديدا .. وكلما كبرت فاطمه زاد الايمان
في قلبي
وقلت المعصية في قلبي .. ولربما رأتني فاطمة أمسك كأسا من الخمر .. فاقتربت
مني فأزاحته وهي لم تكمل السنتين .. وكأن الله يجعلها تفعل ذلك .. وكلما
كبرت فاطمة كلما زاد الايمان في قلبي .. وكلما اقتربت من الله خطوه ..
وكلما ابتعدت شيئا فشيئاً عن المعاصي.. حتى اكتمل سن فاطمة ثلاث سنوات .
فلما أكملت .... الثلاث سنوات ماتت فاطمة .
يقول مالك بن دينار:
فانقلبت أسوأ مما كنت .. ولم يكن عندي الصبر الذي عند المؤمنين كى يقويني على
البلاء .. فعدت أسوا مما كنت .. وتلاعب بي الشيطان .. حتى جاء يومٌ فقال لي شيطاني: لتسكرن اليوم سكرة ما سكرت مثلها من قبل!!
فعزمت أن أسكر وعزمت أن أشرب الخمر وظللت طوال الليل أشرب وأشرب وأشرب
فرأيتني تتقاذفني الأحلام .. حتى رأيت تلك الرؤيا ..
رأيتني يوم القيامة وقد أظلمت الشمس .. وتحولت البحار إلى نار.. وزلزلت الأرض
... واجتمع الناس إلى يوم القيامة .. والناس أفواج .. وأفواج .. وأنا بين الناس
وأسمع المنادي ينادي فلان بن فلان .. هلم للعرض على الجبار .
يقول مالك بن دينار:
فأرى فلان هذا وقد تحول وجهه إلى سواد شديد من شدة الخوف
حتى سمعت المنادي ينادي باسمي .. هلم للعرض على الجبار .
فاختفى البشر من حولي وكأن لا أحد في أرض المحشر .. ثم رأيت ثعبانا عظيماً
شديداً قويا يجري نحوي فاتحا فمه. فجريت أنا من شده الخوف فوجدت رجلاً
عجوزاً ضعيفاًً ..
فقلت:
آه: أنقذني من هذا الثعبان .
فقال لي .. يا بني أنا ضعيف لا أستطيع ولكن اجرى في هذه الناحية لعلك تنجو ..
فجريت حيث أشار لي والثعبان خلفي ووجدت النار تلقاء وجهي .. فقلت: أاهرب من
الثعبان لأسقط في النار فعدت مسرعا أجري والثعبان يقترب .. فعدت للرجل
الضعيف وقلت له: بالله عليك أنجدني أنقذني .. فبكى رأفة بحالي ..
وقال: أنا ضعيف كما ترى لا أستطيع فعل شيء ولكن اجرى تجاه ذلك الجبل لعلك
تنجو .. فجريت للجبل والثعبان سيخطفني فرأيت على الجبل أطفالا صغاراً فسمعت
الأطفال كلهم يصرخون: يا فاطمة أدركي أباك أدركي أباك .
فعلمت أنها ابنتي .. ويقول ففرحت أن لي ابنة ماتت وعمرها ثلاث سنوات تنجدني من ذلك الموقف .
فأخذتني بيدها اليمنى ........ ودفعت الثعبان بيدها اليسرى وأنا كالميت من شدة الخوف .. ثم جلست في حجري كما كانت تجلس في الدنيا .
وقالت لي ياأبت ..
ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله
يقول مالك بن دينار:
يا بنيتي .. أخبريني عن هذا الثعبان!!
قالت هذا عملك السيئ أنت كبرته ونميته حتى كاد أن يأكلك .. أما عرفت يا أبي أن
الأعمال في الدنيا تعود مجسمة يوم القيامة..؟
يقول:وذلك الرجل الضعيف: قالت ذلك العمل الصالح .. أنت أضعفته وأوهنته حتى
بكى لحالك لا يستطيع أن يفعل لحالك شيئاً ولولا انك أنجبتني ولولا أني مت
صغيره ماكان هناك شيئ ينفعك .
فاستيقظت من نومي وأنا أصرخ: قد آن يارب.. قد آن يارب, نعم ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله .
واغتسلت وخرجت لصلاه الفجر أريد التوبة والعودة إلى الله .
دخلت المسجد فإذا بالإمام يقرأ نفس الآية
ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله
ذلك هو مالك بن دينار من أئمة التابعين
هو الذي اشتهر عنه أنه كان يبكي طول الليل ........ ويقول إلهي أنت وحدك
الذي يعلم ساكن الجنه من ساكن النار، فأي الرجلين أنا اللهم اجعلني من سكان
الجنة ولا تجعلني من سكان النار
وتاب مالك بن دينار واشتهر عنه أنه كان يقف كل يوم عند باب المسجد ينادي
ويقول:
أيها العبد العاصي عد إلى مولاك .. أيها العبد الغافل عد إلى مولاك ..
أيها العبد الهارب عد إلى مولاك .. مولاك يناديك بالليل والنهار يقول لك
من تقرب مني شبراً تقربت إليه ذراعاً، ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعاً،
ومن أتاني يمشي أتيته هرولة .
أسألك يا رب أن ترزقنا التوبة
لا إله إلا أنت سبحانك .. إني كنت من الظالمين .

قصه موسى والعبد العاصى
ذكر ابن قدامة في التوابين أن بني إسرائيل .. لحقهم قحط على عهد موسى عليه السلام .. فاجتمع الناس إليه ..
فقالوا : يا كليم الله .. ادع لنا ربك أن يسقينا الغيث ..فقام معهم .. وخرجوا إلى الصحراء .. وهم سبعون ألفاً أو يزيدون ..
فقال موسى عليه السلام : إلهي .. اسقنا غيثك .. وانشر علينا رحمتك ..
وارحمنا بالأطفال الرضع .. والبهائم الرتع .. والمشايخ الركع .. فما زادت
السماء إلا تقشعاً .. والشمس إلا حرارة ..
فقال موسى : إلهي .. اسقنا ..
فقال الله : كيف أسقيكم ؟ وفيكم عبد يبارزني بالمعاصي منذ أربعين سنة .. فناد في الناس حتى يخرج من بين أظهركم .. فبه منعتكم ..
فصاح موسى في قومه : يا أيها العبد العاصي .. الذي يبارز الله منذ أربعين
سنة .. اخرج من بين أظهرنا .. فبك منعنا المطر .. فنظر العبد العاصي .. ذات
اليمين وذات الشمال .. فلم ير أحداً خرج .. فعلم أنه المطلوب ..
فقال في نفسه : إن أنا خرجت من بين هذا الخلق .. افتضحت على رؤوس بني
إسرائيل .. وإن قعدت معهم منعوا لأجلي .. فانكسرت نفسه .. ودمعت عينه ..
فأدخل رأسه في ثيابه نادماً على فعاله .. وقال : إلهي .. وسيدي .. عصيتك
أربعين سنة ..وأمهلتني .. وقد أتيتك طائعاً .. فاقبلني .. وأخذ يبتهل إلى
خالقه ..
فلم يستتم الكلام .. حتى ارتفعت سحابة بيضاء ..فأمطرت كأفواه القرب ..
فعجب موسى وقال : إلهي .. سقيتنا .. وما خرج من بين أظهرنا أحد ..
فقال الله : يا موسى سقيتكم بالذي به منعتكم ..
فقال موسى : إلهي .. أرني هذا العبد الطائع ..
فقال : يا موسى .. إني لم أفضحه وهو يعصيني .. أأفضحه وهو يطيعني ..

قصة العابد خمسمائة سنة
عن جابر رضى الله عنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
حدثنى خليلى جبريل فقال : يا محمد والذى بعثك بالحق إن لله عبدا ً من
عباده عبد الله خمسمائة سنة على رأس جبل فى البحر عرضه وطوله ثلاثون ذراعا ً
فى ثلاثين ذراعا ً والبحر محيط به أربعة آلاف فرسخ من كل ناحية وأخرج له
عينا عذبة بعرض الإصبع تفيض بماء عذب فيستقر فى أسفل الجبل وشجرة رُمان
تخرج له فى كل ليلة رمانة ، يتعبد يومه فإذا أمسى نزل فأصاب من الوضوء وأخذ
تلك الرُمانة فأكلها ثم قام لصلاته .. فسأل ربه عند موته أن يقبضه ساجداً
وأن لا يجعل للأرض ولا لشىء يفسده عليه سبيلاً ، حتى يبعثه الله وهو ساجد .
قال : ففعل ... فنحن نمر عليه إذا هبطنا وإذا صعدنا فنجد له فى العلم إنه يبعث يوم القيامة فيوقف بين يدى الله .
فيقول له الرب : أدخلوا عبدى الجنة برحمتى .. فيقول : رب بل بعملى .. فيقول
: أدخلوا عبدى الجنة برحمتى . فيقول : رب بل بعملى . فيقول الله : قايسوا
عبدى بنعمتى عليه وبعمله .. فتوجد نعمة البصر قد أحاطت بعبادة خمسمائة سنة
وبقيت نعمة الجسد فضلا ً عليه،
فيقول : ردوه فيوقف بين يديه فيقول : ياعبدى من خلقك ولم تك شيئا ً ؟ فيقول : أنت يارب .
فيقول : من قواك لعبادة خمسمائة سنة.. فيقول أنت يارب .. فيقول : من أنزلك
فى جبل وسط اللُجة وأخرج لك الماء العذب من الماء المالح وأخرج لك كل ليلة
رمانة وإنما تخرج مرة فى السنة وسألته أن يقبضك ساجدا ً ففعل ؟ فيقول : أنت
يارب .. قال : فذلك برحمتى وبرحمتى أدخلك الجنة
أدخلوا عبدى الجنة فنعم العبد كنت يا عبدى فأدخله الجنة .
العابـد والشجـرة
جاء في كتاب عجائب المخلوقات للإمام القزويني : أن عابدا سمع قوما يعبدون
شجرة من دون الله , فحمل فأسا وذهب ليقطع تلك الشجرة , فلقيه إبليس في صورة
شيخ , فقال له : إلى أين وأي شيء تريد ؟ يرحمك الله , فقال :
أريد قطع هذه الشجرة التي تعبد من دون الله , فقال له : ما أنت وذاك ؟ تركت
عبادتك وتفرغت لهذا .. فالقوم ان قطعتها يعبدون غيرها .. فقال العابد : لا
بد لي من قطعها , فقال إبليس : أنا أمنعك من قطعها , فصارعه العابد وضربه
على الأرض , وقعد على صدره , فقال له إبليس أطلقني حتى أكلمك , فأطلقه فقال
له : يا هذا ان الله تعالى قد أسقط عنك هذا , وله عباد في الأرض لو شاء
أمرهم بقطعها , فقال له العبد : لا بد لي من قطعها . . . فدعاه للمصارعة
مرة ثانية , وصرعه العابد . فقال له إبليس : هل لك أن تجعل بيني وبينك أمرا
هو خير لك من هذا الذي تريد ؟ فقال له : وما هو ؟ فقال له : أنت رجل فقير ,
فلعلك تريد أن تتفضل على إخوانك وجيرانك وتستغني عن الناس . فقال : نعم ,
فقال إبليس : ارجع عن ذلك , ولك علي أن أجعل تحت رأسك كل ليلة دينارين
تأخذهما تنفقهما على عيالك , وتتصدق منهما فيكون ذلك أنفع لك وللمسلمين من
قطع هذه الشجرة , فتفكر العابد وقال : صدقت فيما قلت , فعاهدني على ذلك
وحلف له إبليس , وعاد العابد إلى متعبده . . . فلما أصبح العابد رأى
دينارين تحت رأسه , فأخذهما , وكذلك في اليوم الثاني . فلما كان في اليوم
الثالث وما بعده لم ير العابد شيئا , فغضب وأخذ الفأس وذهب نحو الشجرة
ليقطعها , فاستقبله إبليس في صورة ذلك الشيخ الذي لقيه أول مرة , وقال له :
أين تريد ؟ قال العابد : إلى قطع هذه الشجرة , قال له : ليس إلى ذلك من
سبيل . فتناوله العابد ليغلبه كما غلبه من قبل ذلك . فقال إبليس : هيهات
هيهات ! وأخذ العابد وضربه على الأرض كالعصفور , ثم قال : لئن لم تنته عن
هذا الأمر لذبحتك . فقال العابد : خل عني وأخبرني كيف غلبتني ؟ فقال إبليس :
لما غضبت لله تعالى سخرني الله لك وهزمني أمامك . والآن غضبت للدنيا
ولنفسك فصرعتك .
الجزاء من جنس العمل
روى الشيخ / عبد الحميد كشك رحمة الله قصة فى إحدى خطبه ... أن رجلا من
الأثرياء لما مات أبوه ضم أمه إليه فكانت عنده ينفق عليها ويرعاها .. تزوج
هذا الابن بزوجة لا تحب الا نفسها ..
ولا تبغى إلا مصلحتها .. فكانت تضايق أم زوجها وتسيء عشرتها وتؤذيها
بلسانها وأفعالها وشاءت إرادة الله تعالى أن تصاب الأم بحالة جنون فضاقت
الأرض على الزوجة ولم تطق صبرا على وجودها فقالت لزوجها .
أنت مخير بين أمرين إما ان تختار أمك.. وإما أن تختارني وحاول الزوج إقناع
الزوجة بالصبر والرضا ولكن دون جدوى ، فكر الزوج وأخيرا هوى بعد ان اتبع
الهوى .
سولت له نفسه الخبيثة وهداه شيطانه وفكر فى التخلص من أمه
وفى ليله مظلمة شاتيه اخذ والدته وألقى بها من على سطح البيت فوقعت الأم
على الأرض تلفظ أنفاسها الأخيرة لتلحق ربها تشكو إليه من ظلم العباد،
وكالعادة أقام لها سرادقا كبيرا لتلقى العزاء ولم يدر ان عدالة الله له
بالمرصاد ... مرت الأيام وظن انه فى مأمن من الله وبأسه الذى لا يرد عن
القوم المجرمين ......................
أصيب الابن العاق ( بالجنون ) نفس مرض الأم سبحان الله وضاقت زوجته به كما ضاقت بأمه من قبل..
وفى ليله شاتيه مظلمة صعد الابن على سطح البيت وألقى بنفسه من نفس المكان ليلقى ربه بما كسبت يداه .

أصحاب الغار والصخرة
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه، فانحدرت
صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار، فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا
أن تدعوا الله بصالح أعمالكم.
فقال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلا
ولا مالا (أي: لا أقدم في الشراب قبلهما أحدا)، فنأى بي طلب الشجر يوماً
فلم أرح عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، فكرهت أن
أوقظهما وأن أغبق قبلهما أهلاً أو مالاً، فلبثت والقدح على يدي انتظر
استيقاظهما حتى برق الفجر، والصبية يتضاغون عند قدمي (أي يصيحون من الجوع)،
فاستيقظا فشربا غبوقهما.
اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت شيئاً لا يستطيعون الخروج منه.
فقال الآخر: اللهم إنه كانت لي ابنة عم كانت أحب الناس إليّ، وفي رواية:
كنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، فأردتها على نفسها فامتنعت، حتى ألمت
بها سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني
وبين نفسها ففعلت، حتى إذا قدرت عليها وفي رواية: فلما قعدت بين رجليها
قالت: اتق الله ولا تفضن الخاتم إلا بحقه، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي
وتركت الذهب الذي أعطيتها.
اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج.
وقال الثالث: اللهم إني استأجرت أجراء وأعطيتهم أجرهم، غير رجل واحد، ترك
الذي له وذهب، فثمّرت أجره حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين فقال: يا
عبد الله أدِّ إلي أجري، فقلت: كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم
والرقيق فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي! فقلت: لا استهزئ بك، فأخذه كله
فاستاقه فلم يترك منه شيئا.
اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون".
الأبرص والأقرع والأعمى
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إنّ
ثلاثة من بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى أراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم
ملكا فأتى الأبرص فقال : أي شيء أحب إليك ؟ قال : لون حسن وجلد حسن ، ويذهب
عني الذي قد قذرني الناس ، فمسحه ، فذهب قذره ، وأعطى لونا حسنا ، قال :
فأي المال أحب إليك ؟ قال : الإبل ، فأعطى ناقة عشراء فقال : بارك الله لك
فيها ، فأتى الأقرع ، فقال :أي شيء أحب إليك ؟ قال : شعر حسن ، ويذهب عني
هذا الذي قذرني الناس ، فمسحه فذهب عنه ، وأعطى شعرا حسنا ، قال : فأي
المال أحب إليك ؟ قال : البقر ، فأعطي بقرة حاملا ، قال: بارك الله لك فيها
. فأتى الأعمى فقال : أي شيء أحب إليك ؟ قال : أن يرد الله إلى بصري فأبصر
الناس ، فمسحه فرد الله إليه بصره ، قال : فأي المال أحب اليك ؟ قال :
الغنم ، فأعطى شاة والدا ، فأنتج هذان وولد هذا ، فكان لهذا واد من الإبل ،
ولهذا واد من البقر ، ولهذا واد من الغنم ، ثم إنه أتى الأبرص في صورته
وهيئته فقال : رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري ، فلا بلاغ لي اليوم
إلا بالله ثم بك ، أسالك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال
بعيرا أتبلغ به في سفري ، فقال : الحقوق كثيرة ، فقال : كأني أعرفك ، ألم
تكن أبرص يقذرك الناس ؟ فقيرا فأعطاك الله ؟ فقال : إنما ورثت هذا المال
كابرا عن كابر ، فقال إن كنت كاذبا فصّيرك الله إلى ما كنت . وأتى الأقرع
في صورته وهيئته ، فقال له مثل ما قال لهذا ، ورد عليه مثل ما رد هذا ،
فقال : إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت . وأتى الأعمى في صورته وهيئته ،
فقال رجل مسكين وابن سبيل انقطعت بي الحبال في سفري ، فلا بلاغ لي اليوم
إلا بالله ثم بك ، أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة ، أتبلغ بها في سفري فقال :
قد كنت أعمى فرد الله إلي بصري ، فخذ ما شئت ودع ما شئت ، فو الله لا
أجهدك اليوم بشيء أخذته لله عزّ وجّل ، فقال أمسك مالك ، فإنما ابتليتم ،
فقد رضي الله عنك ، وسخط على صاحبيك. " متفق عليه (البخاري ومسلم)
العـابـد والعـاصي
التقى عابد بني إسرائيل( رجل عبد الله ما عصاه قط لسنوات طويلة ) .. وفاسق
بني إسرائيل( لم يطع الله قط ) .. هذا جاء من جهة والآخر جاء من جهة، لما
التقيا أعرض كل واحد منهما عن الآخر .. العابد أعرض استكبارا على العاصي
وقال في نفسه ( لن يغفر الله لفلان أبداً ) رأى نفسه أفضل منه، بماذا ؟
بعبادته؟ العبادة إن صَحّت تورث التواضع والانكسار.. هذا تكبر بعبادته ..
والعاصي أعرض ولكن على أي نية ؟؟ حياءً من الله عز وجل .. لما أعرض عن
العابد .. قال في نفسه ( من أنا حتى أقابل هذا الصالح العابد وأنا الفاسق )
..
وكان لهذا العابد من عباد بني إسرائيل من الكرامات التي نالها من حسن
عبادته أن سحابة تظله إذا مشى .. فلما أعرض تكبرا عن الفاسق ونظر إليه نظرة
استكبار وأعرض الفاسق حياء عندما افترقا .. تركت السحابة العابد وتبعت
الفاسق، ما السبب ؟ أنه نظر نظرة احتقار ..
فلا يجوز لك ان تحتقر أحداً.. احتقر المعصية لكن لا تحتقر العاصي .. احتقر
الكفر لكن لا تحتقر الكافر .. لأن الذات التي تحتقر بالكفر هي الذات
الكافرة، من هي الذات الكافرة؟ التي تموت على الكفر .. لكن مادام يزال على
قيد الحياة هذا لا يحتقر لأنك لا تدري على اي حال سيموت .. لهذا لا يجوز لك
ان تحتقر أحد من المخلوقين .
وفى النهاية بغض النظر عن صحة سند هذه القصة إلا أن معناها صحيح ..
عابد دخل النار وعاصي دخل الجنة
ذكر الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم، أن رجلين من بني اسرئيل كانا
متآخيين، إلا أنهما يختلفان في العبادة، فالأول مجتهد فيها، يصل قيام الليل
بصيام النهار، لا يألو في الاستزادة منها.
يرى صاحبه مقصرا بل مذنبا مصرا علي المعاصي، فيأمره بالعبادة، وينهاه عن
المعصية، ولربما وجده يوما يشرب الخمر او يرتكب معصية، فنهاه عنها و هذا
أمر يتصف به المسلم فيأمر بالمعروف وينهي عن المنكر.
فالعاصي حين أمره العابد ان يفعل الخير ونهاه عن المنكر قال له: " خلني وربي...أبعثت علي رقيبا؟"

احتد العابد من إصرار العاصي علي ذنبه، فاندفع يقسم: " ان الله لن يغفر له،
ولن يرحمه، ولن يدخله الجنة..." فيقبض الله روحيهما، فاجتمعا عند رب
العالمين، ويا خسارة من يغضب الله عليه، ان العابد نزع عن الله صفة الرحمة،
وصفة الغفران، حين اقسم ان الله لن يغفر للعاصي.

قال الله لهذا المجتهد: أكنت بي عالما؟ أو كنت علي ما في يدي قادرا؟
لأخيبـن ظنك، فانا افعل ما أشاء". وقال للمذنب " اذهب فادخل الجنة برحمتي.

وقال الله تعالي للأخر (للعابد) المتألي علي الله: "اذهبوا به الي النار... لقد لفظ كلمه أهلكته فدخل النار.
فسبحان الله بكلمة يرفعك اعلي الدرجات وبكلمة أيضا ينزلك أسفل الأرض، سبحان الله وبحمده .
جـزاء المعروف
حدث أبو الحسن المدائني فقال: خرج الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر حجّاجًا
ففاتهم أثقالهم، فجاعوا وعطشوا، فمروا بعجوز في خباء لها، فقالوا هل من
شراب؟ فقالت نعم، فأناخوا إليها، وليس لها إلا شويهة في كسر الخيمة، فقالت
احلبوها، وامتذقوا لبنها، ففعلوا ذلك. ثم قالوا لها: هل من طعام؟ قالت: لا
إلا هذه الشاة، فليذبحها أحدكم حتى أهيئ لكم ما تأكلون، فقام إليها أحدهم
وذبحها وكشطها ثم هيأت لهم طعامًا فأكلوا، وأقاموا حتى أبردوا، فلما
ارتحلوا، قالوا لها: نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه، فإذا رجعنا سالمين
فألمي بنا فإنا صانعون بك خيرًا، ثم ارتحلوا، وأقبل زوجها فأخبرته بخبر
القوم والشاة، فغضب الرجل، وقال: ويلك تذبحين شاتي لقوم لا تعرفينهم ثم
تقولين نفر من قريش، قال : ثم بعد مدة ألجأتهما الحاجة إلى دخول المدينة،
فدخلاها وجعلا ينقلان البعر إلى المدينة ويبيعانه، ويتعيشان بثمنه، فمرّت
العجوز ببعض سكك المدينة فإذا الحسن بن علي جالس على باب داره، فعرف
العجوز، وهي له منكرة، فبعث غلامه فدعا بالعجوز، وقال لها: يا أمة الله،
أتعرفيني: قالت لا، قال أنا ضيفك يوم كذا وكذا فقالت العجوز: بأبي أنت وأمي
هو؟ قال نعم، ثم أمر الحسن فاشتروا لها من شياه الصدقة ألف شاة، وأمر لها
معها بألف دينار، وبعث بها مع غلامه إلى الحسين فقال لها الحسين: بكم وصلك
أخي؟ قالت بألف شاة وألف دينار، فأمر لها الحسين أيضًا بمثل ذلك ثم بعث بها
مع غلامه إلى عبد الله بن جعفر. فقال لها: بكم وصلك الحسين والحسن؟ قالت
بألفي شاة وألفي دينار، فأمر لها عبد الله بألفي شاة وألفي دينار. وقال
لها: لو بدأت بي لأتعبتهما، فرجعت العجوز إلى زوجها بأربعة ألاف شاة وأربعة
ألاف دينار.
سيدنا موسى والآيات المفصلات
لم يميز فرعون وأتباعه بين المعجزة والسحر، وجعلوا جملة المعجزات التي جاء
بها سيدنا موسىعليه السلام مثل انقلاب العصا حية من باب السحر، فقالوا:
"مهما تأتينا بآية من ربك فهي عندنا سحر ونحن لا نؤمن بها أبدا". وكان موسى
رجلا قويا ثابتا فلم يترك أمر الدعوة إلى دين الإسلام، بل دعا عليهم
فاستجاب الله له.
سلط الله على "القبط" وهم أتباع فرعون الطوفان والسيول الدائمة ليلا ونهارا
من سبت إلى سبت، حتى كان الرجل منهم لا يرى شمسا ولا قمرا، وكانت بيوت
"القبط" وبني إسرائيل متشابكة فحصلت الأعجوبة أن بيوت "القبط" امتلأت
بالمياه المتدفقة حتى وصلت إلى رقابهم فمن جلس غرق، ولم تدخل بيوت بني
"إسرائيل" قطرة، وفاض الماء على وجه الأرض وركد فمنع القبط من الحراثة
والبناء والتصرف، ودام عليهم الطوفان ثمانية أيام بلياليها، فقالوا لموسى: "
أدع لنا ربك يكشف عنا فنؤمن بك"، فدعا موسى ربه فرفع عنهم الطوفان، وأرسلت
الرياح فجفت الأرض وخرج من النبات ما لم يروا مثله قط، فقالوا لموسى عليه
السلام: " لقد كان الذي خفنا منه خيرا لنا لكننا لم نشعر، فلا والله لا
نؤمن بك" فنكثوا العهد. بعد نكثهم للعهد، بعث الله تعالى عليهم الجراد
بالآلاف، حتى صارت عند طيرانها تغطي الشمس، فأكلت عامة زروع " القبط"
وثمارهم حتى انها كانت تأكل الثياب والأثاث والسقوف والأبواب فتهدم ديارهم،
ولم يدخل دور بني إسرائيل منها شيء فضاق على القبط الحال ووعدوا موسى
عليه السلام أن يؤمنوا ويتوبوا لو كشف عنهم الجراد، فخرج موسى إلى الفضاء
وأشار بعصاه نحو المشرق والمغرب فرجعت الجراد إلى النواحي التي جئن منها
وكشف عنهم الضيق بعد سبعة أيام.
وكان قد بقي من زروع القبط شيء ، فقالوا من خبثهم : "يكفينا ما بقي من
الزرع " ولم يؤمنوا، فأقاموا شهرا على رخائهم وكان في محلة في مصر اسمها
"عين شمس" تلة كبيرة من رمل فضربها موسى عليه السلام بعصاه فصارت " قمل "
أي حشرات صغيرة تشبه السوس الذي في الطحين عندما يفسد ، وطار هذا " القمل "
فأكل دواب القبط وزرعهم التي بقيت ولم يبق عود أخضر إلا أكلته ، والتصقت
بجلودهم كأنها " الجدري " عليهم ، ومنعهم النوم والقرار ، وانتشر في مصر
كلها فأكل ما أبقاه الجراد ولحس الأرض وكان يدخل بين جلد " القبطي " وقميصه
فيؤلمه، ويدخل إلى الطعام فيملأ الأوعية والأواني ليلا" ، ويسعى في
بشراتهم وشعورهم وحواجبهم وأهداب عيونهم ، فضّجوا وبكوا وقصدوا موسى عليه
السلام ، ووعدوه أنه إذا دعا ربه سبحانه وتعالى ليكشف عنهم فإنهم سيؤمنون
ويتوبون ، فدعا موسى فرفع عنهم وأرسل الله على " القمل " ريحا حارة
أحرقتهم وحملتهم الرياح وألقتهم في البحر . لكن الوقت ما طال حتى قال
القبط : قد تحققنا يا موسى إنك ساحر ، وعزة فرعون لا نصدقك أبدا ، فأرسل
الله عليهم " الضفادع " فملأت فرشهم وأوعيتهم وطعامهم وشرابهم ، ورمت
بأنفسهم في القدور وهي تغلي ، وإذا تكلم " القبطي " وثبت ودخلت إلى فمه ،
فشكوا إلى موسى وقالوا :" نتوب توبة صادقة ولا نعود" ، فأخذ عليهم
المواثيق والوعود والعهود ، ثم كشف الله عنهم ذلك ، وأمات " الضفادع "
وأرسل عليهم المطر وحملها إلى البحر . ثم عاد القبط إلى كفرهم كعادتهم
ونقضوا العهد ، فأرسل الله عليهم " الدم " وجعل النيل يسيل عليهم دما ،
وكان الشخص المسلم من بني إسرائيل من قوم موسى يرفع من النيل الماء ، وأما
القبطي فيرفعه دما ، ثم يأتي المسلم فيصب الماء في فم القبطي فيصير دما ،
ويأتي القبطى ويصب الدم في فم المسلم فيصير ماء زلالا لذيذا . وعطش
فرعون حتى شارف على الهلاك فكان يمص الأشجار الرطبة فإذا مضغها صار ماؤها
الطيب مالحا بشع الطعم . وكان بين الآية والآية أسبوعا من الزمن فكانت تمكث
من السبت إلى السبت ثم يبقون بعد رفعها شهرا في عافية ثم تأتي الآية
الأخرى . وكانت الحكمة في تفصيل تلك الآيات البينات بالزمان أنه تظهر
للجميع أحوالهم ، هل يفون بما عاهدوا أم ينكثون ، فتقوم عليهم الحجة ، ثم
وقع عليهم " الرجز " وهو طاعون نزل بهم حتى مات منهم في ليلة واحدة سبعون
ألف.
َ اللهم لا تُسَلِّطْ عَلَيَّ هذا الْكَافِر

خرج إبراهيم عليه السلام مهاجرًا إلى ربّه عزّ وجل مع زوجته سارة ومع ابن
أخيه لوط عليه السلام .. حتى قدموا مصر ، وبها فرعون من الفراعنة الأُوّل‏
..‏ وكانت سارة أحسن النساء وأجملهم ، وكانت لا تعصي إبراهيم شيئا.. فلمّا
وُصفت لفرعون ووُصف له حُسنها وجمالها أرسل إلى إبراهيم
فقال: ما هذه المرأة التى معك
فقال إبراهيم : هى أختى ( أى فى الدين ) وتخوف إبراهيم ان قال هى امرأتي أن يقتله عنها ، وقام رجال الفرعون بأخذ سارة الى الفرعون .
وكان إبراهيم يعلم بأنّ الله الذي أنقذه من النار سينقذ له زوجته المؤمنة الصالحة
فأقبلت سارة حتى دخلت علي الفرعون ..
فلمّا قعدت إلى فرعون قالت : َ اللهم لا تُسَلِّطْ عَلَيَّ هذا الْكَافِرَ
حاول الفرعون أن يلمس سارة ولكن الله أصابه بالشلل وأحس الفرعون أن تلك
المرأة وراء ما حدث له فطلب منها أن ترفع هذا الأذى عنه وانه سوف يتركها
لحال سبيلها ودعت سارة ربها فاستجاب لها ولكن الفرعون حينما رأى نفسه سليما
نكث بوعده وحدث له مثل المرة الأولى ، وعاد فرعون وطلب منها أن ترفع عنه
هذا الأذى وانه سوف يتركها ويحسن إليها .
ودعت سارة ربها أن يزيل عن فرعون ما به إن كان صادقا واستجاب لها ربها وفرج
كربها وأعادها فرعون إلى إبراهيم ووهب لها السيدة هاجر جارية .

أتعبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر
روى أبن القيم في كتاب روضه المحبين ونزهة المشتاقين أن عمر رضي الله عنه
كان يتفقد أبا بكر بعد صلاة الفجر فكان يراه إذا صلا الفجر يخرج من المسجد
إلى ضاحية من ضواحي المدينة كل يوم فيتساءل ماله يخرج؟
ثم تبعه مرة من المرات فأتى فإذ هو قد دخل خيمة منزوية فلما خرج أبو بكر
دخل بعده عمر فإذا في الخيمة عجوزاً حسيرة كسيرة عمياء معها طفلان لها فقال
لها عمر: يا أمة الله من أنتي؟
قالت: أنا عجوزاً كسيرة عمياء في هذه الخيمة مات أبونا ومعي بنات لا عائل
لنا إلا الله عز وجل قال عمر: ومن هذا الشيخ الذي يأتينكم؟ (وهي لم تعرفه)
قالت: هذا شيخ لا أعرفه يأتي كل يوم فيكنس بيتنا ويصنع لنا فطورنا ويحلب
لنا شياهنا
فبكى عمر رضي الله عنه وقال:
"أتعبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر"

الشاب والتفاحة المسروقة
يحكى انه في القرن الأول الهجري كان هناك شابا تقياً يطلب العلم ومتفرغ له
ولكنه كان فقيرا وفي يوم من الأيام خرج من بيته من شدة الجوع ولأنه لم يجد
ما يأكله فانتهى به الطريق الى احد البساتين والتي كانت مملوءة بأشجار
التفاح
وكان احد أغصان شجرة منها متدليا في الطريق ... فحدثته نفسه ان يأكل هذه
التفاحة ويسد بها رمقه ولا احد يراه ولن ينقص هذا البستان بسبب تفاحة واحده
...
فقطف تفاحة واحدة وجلس يأكلها حتى ذهب جوعه ولما رجع إلى بيته بدأت نفسه
تلومه وهذا هو حال المؤمن دائما جلس يفكر ويقول كيف أكلت هذه التفاحة وهي
مال لمسلم ولم استأذن منه ولم أستسمحه في أكلها ..
فذهب يبحث عن صاحب البستان حتى وجده فقال له الشاب يا عم بالأمس بلغ بي
الجوع مبلغا عظيماً وأكلت تفاحة من بستانك من دون علمك وها أنا اليوم
أستأذنك فيها فقال له صاحب البستان: والله لا أسامحك بل أنا خصيمك يوم
القيامة عند الله!!
بدأ الشاب المؤمن يبكي ويتوسل إليه أن يسامحه وقال له أنا مستعد أن اعمل أي
شي بشرط أن تسامحني وبدا يتوسل إلى صاحب البستان وصاحب البستان لا يزداد
إلا إصرارا وذهب وتركه والشاب يلحقه ويتوسل إليه حتى دخل بيته وبقي الشاب
عند البيت ينتظر خروجه إلى صلاة العصر... فلما خرج صاحب البستان وجد الشاب
لا زال واقفا ودموعه التي تحدرت على لحيته فزادت وجهه نورا غير نور الطاعة
والعلم فقال الشاب لصاحب البستان يا عم إنني مستعد للعمل فلاحا في هذا
البستان من دون اجر باقي عمري أو أي أمر تريد ولكن بشرط أن تسامحني.
عندها... أطرق صاحب البستان يفكر ثم قال : يا بني إنني مستعد أن أسامحك الآن لكن بشرط !
فرح الشاب وتهلل وجهه بالفرح وقال : اشترط ما بدا لك يا عم؟
فقال صاحب البستان : شرطي هو أن تتزوج ابنتي !!!ا
صدم الشاب من هذا الجواب وذهل ولم يستوعب بعد هذا الشرط ثم أكمل صاحب
البستان قوله : ولكن يا بني اعلم أن ابنتي عمياء وصماء وبكماء وأيضا مقعدة
لا تمشي ومنذ زمن وأنا ابحث لها عن زوج استأمنه عليها ويقبل بها بجميع
مواصفاتها التي ذكرتها فإن وافقت عليها سامحتك !
صدم الشاب مرة أخرى بهذه المصيبة الثانية وبدأ يفكر كيف يعيش مع هذه العلة
خصوصا أنه لازال في مقتبل العمر؟ وكيف تقوم بشأنه وترعى بيته وتهتم به وهي
بهذه العاهات ؟
بدأ يحسبها ويقول سأصبر عليها في الدنيا ولكن أنجو من ورطة التفاحة !!!!
ثم توجه إلى صاحب البستان وقال له : يا عم لقد قبلت ابنتك وأسال الله أن
يجازيني على نيتي وان يعوضني خيرا مما أصابني فقال صاحب البستان .... حسنا
يا بني موعدك الخميس القادم عندي في البيت لوليمة زواجك وأنا أتكفل لك
بمهرها ..
فلما كان يوم الخميس جاء هذا الشاب متثاقل الخطى... حزين الفؤاد... منكسر
الخاطر... ليس كأي زوج ذاهب إلى يوم عرسه فلما طرق الباب فتح له أبوها
وادخله البيت وبعد أن تجاذبا أطراف الحديث قال له يا بني... تفضل بالدخول
على زوجتك وبارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما على خير وأخذه بيده وذهب به
إلى الغرفة التي تجلس فيها ابنته فلما فتح الباب ورآها ....
فإذا فتاة بيضاء أجمل من القمر قد انسدل شعرها كالحرير على كتفيها فقامت
ومشت إليه فإذا هي ممشوقة القوام وسلمت عليه وقالت السلام عليك يا زوجي ..
أما صاحبنا فهو قد وقف في مكانه يتأملها وكأنه أمام حورية من حوريات الجنة
نزلت إلى الأرض وهو لا يصدق ما يرى ولا يعلم ما الذي حدث ولماذا قال أبوها
ذلك الكلام ... ففهمت ما يدور في باله فذهبت إليه وصافحته وقبلت يده وقالت
إنني عمياء من النظر إلى الحرام وبكماء من الكلام إلى الحرام وصماء من
الاستماع إلى الحرام ومقعدة لا تخطو رجلاي خطوة إلى الحرام ....
وإنني وحيدة أبي ومنذ عدة سنوات وأبي يبحث لي عن زوج صالح فلما أتيته
تستأذنه في تفاحة وتبكي من اجلها قال أبي أن من يخاف من أكل تفاحة لا تحل
له حريّ به أن يخاف الله في ابنتي فهنيئا لي بك زوجا ... وبعد عام أنجبت
هذا الفتاة من هذا الشاب غلاما كان من القلائل الذين مروا على هذه الأمة
أتدرون من ذلك الغلام ؟
إنه الإمام أبو حنيفة صاحب المذهب الفقهي المشهور.

أخ عابد وأخ مسرف
حكي أن اخوين كان أحدهما عابدا والآخر مسرفا على نفسه ، فسولت للعابد يوما
نفسه أن يتبع شهواتها ترويحا لما ضيع من سنين عمره في العبادة، ثم يتوب بعد
ذلك لعلمه أن الله غفور رحيم فقال العابد في نفسه : أنزل إلى أخي في أسفل
واوافقه على الهوى واللذات بعض الوقت ثم أتوب وأعبد الله فيما تبقى من عمري
فنزل على هذه النية ، وقال أخوه المسرف : قد أفنيت عمري في المعصية وأخي
العابد يدخل الجنة وأنا أدخل النار ، والله لأتوبن وأصعد إلى أخي و أوافقه
في العبادة ما بقي من عمري فلعل الله يغفر لي فطلع على نية التوبة ونزل
أخوه على نية المعصية ، فقبض الله روحيهما معا فحشر العابد على نية المعصية
وحشر المسرف على نية التوبة .

قصة موسى والدودة
روى أن سيدنا عليه السلام عند نزول الوحي إليه تعلق قلبه بأحوال أهله فأمره
الله تعالى أن يضرب بعصاه على صخرة فانشقت وخرجت منها صخرة ثانية ثم ضرب
بعصاه عليها فانشقت وخرجت صخرة ثالثة ثم ضرب بعصاه عليها فانشقت فخرجت منها
دودة كالذرة وفى فمها شيء يجرى مجرى الغذاء .
رفع الحجاب عن سمع سيدنا موسى فسمع الدودة تقول : سبحان من يرانى ، ويسمع كلامى ، ويعرف مكانى ، ويذكرنى ولا ينسانى .

سوء الخاتمة
كان بمصر مؤذن عليه علامات الصلاح وذات يوم صعد المنارة ليؤذن فرأى نصرانية
من المنارة فأفتتن بها فذهب إليها فامتنعت أن تجيبه الى ريبة وشبهة فقــال
لها : أتزوجك ، فقالت : أنت مسلم وأنا نصرانية فلا يرضى أبى ، فقال :
أتنصر ، فقالت : الآن يجيبك ويرضى ، فتنصر الرجل .. ووعدوه أن يدخلوه عليها
.
وفى أثناء ذلك اليوم رقى سطحا لحاجة فزلت قدمه فوقع ميتا فلا هو ظفر بها ولا هو ظفر بدينه فنعوذ بالله من سوء الخاتمة .

توبـة قبل الموت
عن وهب بن منبه ، قال : كان في زمن موسى عليه السلام شاب عات مسرف على نفسه
، فأخرجوه من بينهم لسوء فعله . فحضرته الوفاة في خربة على باب البلد ،
فأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام . إن ولياً من أوليائي حضره الموت ،
فاحضره و غسله و صل عليه ، و قل لمن كثر عصيانه يحضر جنازته لأغفر لهم ، و
احمله إلي لأكرم مثواه ، فنادى موسى في بني إسرائيل ، فكثر الناس .. فلما
حضروه عرفوه ، فقالوا : يا نبي الله ! هذا هو الفاسق الذي أخرجناه .. فتعجب
موسى من ذلك .. فأوحى الله إليه : صدقوا و هم شهدائي ، إلا أنه لما حضرته
الوفاة في هذه الخربة نظر يمنة و يسرة فلم ير حميماً و لا قريباً ، و رأى
نفسه غريبة وحيدة ذليلة ، فرفع بصره إلي ، و قال : إلهي ! عبد من عبادك
غريب في بلادك ، لو علمت أن عذابي يزيد في ملكك ، و عفوك عني ينقص من ملكك
لما سألتك المغفرة ، و ليس لي ملجأ و لا رجاء إلا أنت ، و قد سمعت فيما
أنزلت أنك قلت : إني أنا الغفور الرحيم ، فلا تخيب رجائي . يا موسى ! أفكان
يحسن بي أن أرده و هو غريب على هذه الصفة ، و قد توسل إلي بي و تضرع بين
يدي ! و عزتي ، لو سألني في المذنبين من أهل الأرض جميعاً لوهبتهم له لذل
غربته يا موسى ! أنا كهف الغريب و حبيبه و طبيبه و راحمه .
قصة سيدنا داوود ع مع المرأة العجوز
جاءت امرأة إلى داوود عليه السلام
قالت: يا نبي الله ....أ ربك...!!! ظالم أم عادل ؟؟؟
فقال داود: ويحك يا امرأة هو العدل الذي لا يجور،
ثم قال لها ما قصتك
قالت: أنا أرملة عندي ثلاث بنات أقوم عليهن من غزل يدي
فلما كان أمس شدّدت غزلي في خرقة حمراء
و أردت أن أذهب إلى السوق لأبيعه و أبلّغ به أطفالي
فإذا أنا بطائر قد انقض عليّ و أخذ الخرقة و الغزل و ذهب،
و بقيت حزينة لا أملك شيئاً أبلّغ به أطفالي.
فبينما المرأة مع داوود عليه السلام في الكلام
إذا بالباب يطرق على داوود فأذن له بالدخول
وإذا بعشرة من التجار كل واحد بيده : مائة دينار
فقالوا يا نبي الله أعطها لمستحقها.
فقال لهم داوود عليه السلام: ما كان سبب حملكم هذا المال
قالوا يا نبي الله كنا في مركب فهاجت علينا الريح و أشرفنا
على الغرق فإذا بطائر قد ألقى علينا خرقة حمراء و فيها
غزل فسدّدنا به عيب المركب فهانت علينا الريح و انسد
العيب و نذرنا لله أن يتصدّق كل واحد منا بمائة دينار
و هذا المال بين يديك فتصدق به على من أردت،
فالتفت داوود عليه السلام إلى المرأة و قال لها:
ربٌ يتجرُ لكِ في البر والبحر و تجعلينه ظالمًا،
و أعطاها الألف دينار و قال: أنفقيها على أطفالك.

النميـمة
يُحكي أن تاجراً أراد أن يشتري خادماً ، فرأي في السوق غلاماً يُباع ، ولما
سأل عن مميزاته وعيوبه ، قيل له إنه ليس به عيب إلا أنه يمشي بالنميمة فقط
، فاستخف التاجر بهذا العيب الخطير واشتراه ، وما هي إلا أيام قليلة ، ثم
قال العبد لزوجة سيده إن زوجك يريد أن يتزوج بأخرى ، وقال لها إنه لا يحبك ،
فإن أردتي أن يترك ما عزم عليه ، فإذا نام في فراشه خذي شفرة الحلاقة
وأحلقي بعض شعرات من لحيته وخذيها معك ، فصدقته وأرادت أن تنفذ الخطة .
ثم إنفرد الخادم بالزوج ، وقال له : إن سيدتي قد اتخذت لها صديقاً غيرك وهي
عازمة علي أن تتخلص منك بذبحك الليلة ، وإن لم تصدقني فتظاهر بالنوم ،
وأنظر كيف تفعل ، وصدقه الزوج .
فلما أتي الليل جاءت المرأة وفي يدها شفرة الحلاقة لتحلق به الشعرات ،
والزوج يتظاهر بالنوم ، ويقول في نفسه ، لقد صدق الخادم ، فلما أرادت أن
تنفذ ما عزمت عليه ، قام زوجها ونزع منها شفرة الحلاقة وذبحها به ، فجاء
أهل زوجته فوجدوها مقتولة ، فقتلوا الزوج مثلها ، فوقع القتال بين
العائلتين بشؤم ذلك العبد النمام .

من الغنى ومن الفقير
حكى أن رجلا جلس يوما يأكل هو وزوجته وبين أيديهما دجاجه فوقف سائل ببابه
فخرج إليه وانتهره وطرده ، ودارت الأيام وافتقر هذا الرجل وزالت نعمته حتى
انه طلق زوجته ، ومرت السنوات وتزوجت امرأته من بعده برجل آخر فجلس يأكل
معها فى يوم من الأيام وبين أيديهما دجاجه وإذا بسائل يطرق الباب فقال
الرجل لزوجته : ادفعي إليه هذه الدجاجة , فخرجت بها إليه فإذا به زوجها
الأول فأعطته الدجاجة ورجعت وهى تبكى إلى زوجها فسألها عن بكائها فأخبرته
أن السائل كان زوجها السابق وذكرت له قصتها مع ذلك السائل الذى انتهره
زوجها الأول وطرده , فقال لها زوجها : ومم تعجبين وأنا والله السائل الأول
.

قصة ملك الموت مع سيدنا سليمان
ذكر أن وزيراً جليل القدر .. كان عند داوود عليه السلام .. فلما مات داوود
.. صار وزيراً عند سليمان بن داوود .. فكان سليمان عليه السلام يوما
جالساً في مجلسه في الضحى .. وعنده هذا الوزير .. فدخل عليه رجل سلم عليه
وجلس معه .. وجعل هذا الرجل يحادث سليمان .. ويحد النظر إلي هذا الوزير ..
ففزع الوزير منه .. فلما خرج الرجل .. قام الوزير وسأل نبى الله سليمان
..وقال : يا نبي الله ! من هذا الرجل ... الذي خرج من عندك ؟ .. والله قد
أفزعني منظره ..
فقال سليمان : هذا ملك الموت .. يتصور بصورة رجل .. ويدخل علي ...ففزع
الوزير .. وبكى وقال : يانبي الله .. أسألك بالله .. أن تأمر الريح فتحملني إلي أبعد
مكان بعيدا عن ملك الموت .. اجعلها تحملنى الى الهند .. فأمر سليمان الريح فحملته .. فلما كان من الغد ..
دخل ملك الموت على نبى الله سليمان يسلم عليه كما كان يفعل ..
فقال له نبى الله سليمان : قد أفزعت صاحبي بالأمس ، فلماذا كنت تحد النظر إليه؟
فقال ملك الموت : يا نبي الله .. إني دخلت عليك في الضحى .. وقد أمرني
الله أن أقبض روح هذا الرجل بعد الظهر في الهند فعجبت أنه عندك..؟!!
قال نبى الله سليمان : فماذا فعلت ؟!
قال ملك الموت : ذهبت إلي المكان الذي أمرني الله بقبض روحه فيه فوجدته
ينتظرني .. فقبضت روحه ..
.. ونختم قصصنا مع قصة(سالم) من واقعنا الحالى ذكرتها لما فيها من عبرة وعظة..

سـالـم
هذه القصة ذكرها الشيخ خالد الراشد ويقال انها قصته الشخصية
لم أكن جاوزت الثلاثين حين أنجبت زوجتي أوّل أبنائي.. ما زلت أذكر تلك الليلة
بقيت إلى آخر الليل مع الشّلة في إحدى الاستراحات.. كانت سهرة مليئة بالكلام
الفارغ.. بل بالغيبة والتعليقات المحرمة... كنت أنا الذي أتولى في الغالب
إضحاكهم.. وغيبة الناس.. وهم يضحكون
أذكر ليلتها أنّي أضحكتهم كثيراً.. كنت أمتلك موهبة عجيبة في التقليد.. بإمكاني
تغيير نبرة صوتي حتى تصبح قريبة من الشخص الذي أسخر منه.. أجل كنت أسخر من
هذا وذاك.. لم يسلم أحد منّي حتى أصحابي.. صار بعض الناس يتجنّبني كي يسلم
من لساني أذكر أني تلك الليلة سخرت من أعمى رأيته يتسوّل في السّوق...
والأدهى أنّي وضعت قدمي أمامه فتعثّر وسقط يتلفت برأسه لا يدري ما يقول..
وانطلقت ضحكتي تدوي في السّوق..عدت إلى بيتي متأخراً كالعادة.. وجدت زوجتي
في انتظاري.. كانت في حالة يرثى
لها.. قالت بصوت متهدج: راشد.. أين كنتَ ؟
قلت ساخراً: عند أصحابي بالطبع ..
كان الإعياء ظاهراً عليها.. قالت والعبرة تخنقها: راشد… أنا تعبة جداً
الظاهر أن موعد ولادتي صار وشيكا
سقطت دمعة صامته على خدها.. أحسست أنّي أهملت زوجتي.. كان المفروض أن أهتم بها وأقلّل من سهراتي.. خاصة أنّها في شهرها التاسع
حملتها إلى المستشفى بسرعة.. دخلت غرفة الولادة.. جعلت تقاسي الآلام ساعات
طوال.. كنت أنتظر ولادتها بفارغ الصبر.. تعسرت ولادتها.. فانتظرت طويلاً حتى
تعبت.. فذهبت إلى البيت وتركت رقم هاتفي عندهم ليبشروني
بعد ساعة.. اتصلوا بي ليزفوا لي نبأ قدوم سالم ذهبت إلى المستشفى فوراً.. أول
ما رأوني أسأل عن غرفتها.. طلبوا منّي مراجعة الطبيبة التي أشرفت على الولادة
صرختُ بهم: أيُّ طبيبة ؟! المهم أن أرى ابني سالم
قالوا : أولاً راجع الطبيبة ..
دخلت على الطبيبة.. كلمتني عن المصائب .. والرضى بالأقدار .. ثم قالت: ولدك به
تشوه شديد في عينيه ويبدوا أنه فاقد البصر !!
خفضت رأسي.. ودمعت عيناى .. تذكّرت ذاك المتسوّل الأعمى الذي دفعته في
السوق وأضحكت عليه الناس
سبحان الله كما تدين تدان !! بقيت واجماً قليلاً.. لا أدري ماذا أقول.. ثم تذكرت
زوجتي وولدي .. فشكرت الطبيبة على لطفها ومضيت لأرى زوجتي ..
لم تحزن زوجتي.. كانت مؤمنة بقضاء الله.. راضية. طالما نصحتني أن أكف عن
الاستهزاء بالناس.. كانت تردد دائماً، لا تغتب الناس ..
خرجنا من المستشفى، وخرج سالم معنا.. في الحقيقة، لم أكن أهتم به كثيراً
اعتبرته غير موجود في المنزل.. حين يشتد بكاؤه أهرب إلى الصالة لأنام فيها كانت
زوجتي تهتم به كثيراً، وتحبّه كثيراً. أما أنا فلم أكن أكرهه
لكني لم أستطع أن أحبّه !!
كبر سالم.. بدأ يحبو.. كانت حبوته غريبة.. قارب عمره السنة فبدأ يحاول المشي
فاكتشفنا أنّه أعرج ، أصبح ثقيلاً على نفسي أكثر، أنجبت زوجتي بعده عمر وخالداً
مرّت السنوات وكبر سالم، وكبر أخواه. كنت لا أحب الجلوس في البيت ، كنت دائماً مع أصحابي.. في الحقيقة كنت كاللعبة في ايديهم
لم تيأس زوجتي من إصلاحي.. كانت تدعو لي دائماً بالهداية.. لم تغضب من
تصرّفاتي الطائشة، لكنها كانت تحزن كثيراً إذا رأت إهمالي لسالم واهتمامي
باخويه
كبر سالم وكبُر معه همي، لم أمانع حين طلبت زوجتي تسجيله في احدى المدارس
الخاصة بالمعاقين .. مرت السنوات والأيام كلها سواء
وفي يوم جمعة، استيقظت الساعة الحادية عشر ظهراً، ما يزال الوقت مبكراً بالنسبة
لي، كنت مدعواً إلى وليمة، لبست وتعطّرت وهممت بالخروج، مررت بصالة المنزل
فاستوقفني منظر سالم، كان يبكي بحرقة
إنّها المرّة الأولى التي أنتبه فيها إلى سالم يبكي منذ كان طفلاً، عشر سنوات
مضت، لم ألتفت إليه، حاولت أن أتجاهله فلم أحتمل، كنت أسمع صوته ينادي أمه
وأنا في الغرفة. التفت .. ثم اقتربت منه. قلت: سالم! لماذا تبكي؟حين سمع
صوتي توقّف عن البكاء .. فلما شعر بقربي، بدأ يتحسّس ما حوله بيديه
الصغيرتين. ما بِه يا ترى؟! اكتشفت أنه يحاول الابتعاد عني!! وكأنه يقول: الآن
أحسست بي.. أين أنت منذ عشر سنوات ؟! تبعته ... كان قد دخل غرفته. رفض أن
يخبرني في البداية سبب بكائه.. حاولت التلطف معه .. بدأ سالم يبين سبب
بكائه، وأنا أستمع إليه وأنتفض .. أتدري ما السبب!! تأخّر عليه أخوه عمر،
الذي اعتاد أن يوصله إلى المسجد. ولأنها صلاة جمعة، خاف ألاّ يجد مكاناً في
الصف الأوّل.. نادى عمر.. ونادى والدته ولكن لا مجيب.. فبكى .. أخذت أنظر
إلى الدموع تتسرب من عينيه المكفوفتين.. لم أستطع أن أتحمل بقية كلامه
وضعت يدي على فمه وقلت: لذلك بكيت يا سالم .. قال: نعم .. نسيت أصحابي،
ونسيت الوليمة وقلت: سالم لا تحزن .. هل تعلم من سيذهب بك اليوم إلى
المسجد؟
قال: أكيد عمر .. لكنه يتأخر دائماً ، قلت: لا .. بل سأذهب بك أنا
دهش سالم .. لم يصدّق، ظنّ أنّي أسخر منه، استعبر ثم بكى، مسحت دموعه بيدي
وأمسكت يده، أردت أن أوصله بالسيّارة، رفض قائلاً: المسجد قريب.. أريد أن أخطو
إلى المسجد .. أي والله قال لي ذلك
لا أذكر متى كانت آخر مرّة دخلت فيها المسجد، لكنها المرّة الأولى التي أشعر
فيها بالخوف والنّدم على ما فرّطته طوال السنوات الماضية.. كان المسجد مليئاً
بالمصلّين، إلاّ أنّي وجدت لسالم مكاناً في الصف الأوّل ، استمعنا لخطبة الجمعة
معاً وصلى بجانبي .. بل في الحقيقة أنا صليت بجانبه
بعد انتهاء الصلاة طلب منّي سالم مصحفاً.. استغربت!! كيف سيقرأ وهو أعمى؟
كدت أن أتجاهل طلبه، لكني جاملته خوفاً من جرح مشاعره.. ناولته المصحف ..
طلب منّي أن أفتح المصحف على سورة الكهف.. أخذت أقلب الصفحات تارة وأنظر في
الفهرس تارة حتى وجدتها ، أخذ مني المصحف ثم وضعه أمامه وبدأ في قراءة
السورة ... وعيناه مغمضتان .. يا الله !! إنّه يحفظ سورة الكهف كاملة خجلت
من نفسي ، أمسكت مصحفاً .. أحسست برعشة في أوصالي.. قرأت وقرأت.. دعوت الله
أن يغفر لي ويهديني ، لم أستطع الاحتمال .. فبدأت أبكي كالأطفال.. كان بعض
الناس لا يزال في المسجد يصلي السنة .. خجلت منهم فحاولت أن أكتم بكائي..
تحول البكاء إلى نشيج وشهيق
لم أشعر إلا ّ بيد صغيرة تتلمس وجهي ثم تمسح عنّي دموعي. إنه سالم !!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مع قصص السابقين 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منــــتـديــات مــنــوعـة ::   ::  المنتدي الإسلامي-
انتقل الى:  

https://i87.servimg.com/u/f87/11/37/34/39/789610.png الـــتــــبــادل الــــنــصــي https://i87.servimg.com/u/f87/11/37/34/39/789610.png


مساحة اعلانيةمساحة اعلانية مساحة اعلانية مساحة اعلانية
مساحة اعلانية مساحة اعلانية مساحة اعلانية مساحة اعلانية
مساحة اعلانية مساحة اعلانية مساحة اعلانية مساحة اعلانية
مساحة اعلانية مساحة اعلانية مساحة اعلانية مساحة اعلانية



الساعة الان بتوقيت مصر 
Powered by phpbb2 ® Ahlamontada.com
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى جيمز جي بي
 حقوق الطبع والنشر©2011 - 2010
http://gamezgb.ahlamontada.net
المشاركات المنشورة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى ولا تمثل إلا رأي أصحابها فقط